آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

لفتحت حملا على ما قبلها. فهذا لا يكون إلا مستأنفاً غير محمول على ما حمل عليه. ذاك فهذا أيضا يقوي ابتداء "إن" في الأول. وسألت الخليل عن قراءة فتح "أن" في قوله جل ذكره: «وإن هذه أمَتُكُمْ أُمَّةً واحدةً وأنا رَبُّكُمْ فَاتَّقُون (10)، قال: إنّما هو على حذف اللام، كأنه قال: ولأنّ هذه أمّتكم أمةً واحدةً وأنا ربُّكُم

فاتقون. ونظيرها: "لإيلاف قُرَيْش لأنه إنّما هو: لذلك "فَلْيَعْبُدُوا". فإن حذفت اللام من أنّ فهو نصب، كما أنك لو حذفت اللام من

لإيلاف كان نصباً. وقراءة: "وإن هذه أمتكم أمةً واحدةً جيّدة.

ولو قلت: جئتك إنّك تُحبُّ المعروف، مبتدأ كان جيداً.

(11)

وقال سبحانه وتعالى: «فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَعْلُوبٌ فانْتَصِرْ) وقراءة الفتح في: «ولقد أرسلنا نُوحاً إلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مبين) (12) إنّما أراد بأنّي مغلوب، وبأنّي لكم نذير مبين، ولكنه حذف

الباء.

وقال أيضاً: «وأن المَسَاجِدَ للهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أحَداً» (13) بمنزلة: "و أنّ هذه أمتُكُم أمةً واحدةً، والمعنى: ولأنّ هذه أمتكم فاتَّقون، ولأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً. وأما المفسرون فقالوا: النّصب على "أوحي"، كما كان «وأنه لما

(14)

قام عبد الله يدعوه» على "أوحى أنّه". ولو قُرئت: وإن المساجد

لله كان حسناً (؟!).

233