آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤واعلم أن هذا البيت يُنشد على وجهين على إرادة اللام، وعلى
الابتداء، وهو قول الفرزدق
منعتُ تميماً منك أنِّي أنا ابنها
وشاعرها المعروف عند المواسم
(10)
وسمعنا من العرب من يقول: إني أنا ابنها.
واعلم أن ما بعد "أن" لا يعمل فيها، إذ المعنى معنى اللام. فإذا كان الفعل أو غيره موصلاً إليه باللام جاز تقديم (ان) وتأخيره، لأنه ليس هو الذي عمل فيه في المعنى، فاحتملوا هذا المعنى كما قال: حَسْبُكَ يَنمِ الناس، إذ كان فيه معنى الأمر. واعلم أنَّ كلّ موضع تقع فيه أنَّ تقع فيه أنما، وما ابتدئ بعدها صلة لها كما أنّ "الذي" ابتدئ بعد صلة له. ولا تكون هي عاملة فيما
بعدها كما لا يكون "الذي" عاملاً فيما بعده.
فمن ذلك قوله عزّ وجلّ: «قُل إنّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِليَّ أَنَّما
إلهكم إله واحد (16).
وقال الشاعر، ابن الإطنابة
أبلغ الحارث بن ظالم المو
أنَّما تقتل النِّيام ولا تقـ
عد والناذر النُّذُورَ عَلَيَّا
تُلُ يَقظَانَ ذا سلاح كَمِيًّا (17)
234