آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥فإنّما وقعت أنّما هنا لأنّك لو قلت أنّ إلهكم إله واحد، وأنك تقتل النيام كان حسنا وإن شئت قلت إنّما تقتل النيام على الابتداء.
•
فأما إنمافلا تكون اسماً، وإنّما هي بمنزلة فعل ملغى، مثل: أشْهَدُ لَزيدٌ خيرٌ منك، لأنها لا تعمل فيما بعدها ولا تكون إلا مبتدأةً بمنزلة إذا، لا تعمل في شيء وتكون "أن" بدلا من شيء غير الأول، وذلك قولك: بلغني قصتك أنّك فاعل، وقد بلغني الحديث أنَّهم منطلقون، وكذلك القصة وما
أشبهها.
(18)، فأن
ويماثله: «وإذ يعدكم الله إحدى الطَّائِفَتَيْنِ أنَّها لكُم») مبدلة من إحدى الطائفتين، موضوعة في مكانها، كأنك قلت: وإذ يعدكم الله أن إحدى الطائفتين لكم. كما أنك إذا قلت: رأيتُ متاعك بعضه فوق بعض، فقد أبدلت الآخر من الأول، وكأنك قلت: رأيتُ بعض متاعك فوق بعض، وإنّما نصبت بعضا لأنك أردت معنى رأيتُ بعض متاعك فوق بعض، كما جاء الأولُ على معنى: وإذ يعدكم اللهُ أنّ إحدى الطائفتين لكم.
ومن ذلك قوله عزّ وجلّ: «أَلَمْ يَرَوا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ من القُرُون أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ» (19). فالمعنى والله أعلم: ألم يروا أنَّ القرون الذين أهلكناهم إليهم لا يرجعون.
235