آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦ومما جاء مبدلا من هذا الباب: «أيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مُتُمْ وَكُنْتُم تُراباً وعظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجون» (20)، فكأنه على: أيعدكم أنَّكم مخرجون إذا متُم، وذلك أريد بها، وقُدِّمَت "أنَّ" الأولى ليُعلم بعد أي شيء الإخراج. ومثل ذلك قوله تبارك وتعالى: «أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ
(21)
وَرَسُولَهُ فَأَنّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ ولو قال: "فإن" كانت عربية جيدة.
وسمعناهم يقولون في قول ابن مقبل:
وعِلْمِي بأسدامِ المياه فلم تَزَلْ
قلائِصُ تَخْدِي في طريق طلائح
وأَنِّي إِذا مَلت ركابي مُناخها
فإني على حَظَّي من الأمر جامع (22)
وبلغتنا قراءة الكسر في قوله تبارك وتعالى: «أنّه من عَملَ منكُم سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُم تَابَ مِنْ بَعده وأصْلَحَ فأنه غفور رحيم» (23). حيث
قرئت "فإنّه غفور رحيم". ونظيره ذا البيت الذي أنشدتك.
واعلم أنهم يبنون "أن" على ما قبلها وذلك قولك: أحقاً أنَّك ذاهب؟ والحق أنّكَ ذاهب؟ وكذلك إن أخبرت فقلت: حقاً أنك ذاهب والحق أنَّك ذاهب. وكذلك: أأكبر ظنّك أنَّك ذاهب؟ وأَجَهْدَ رأيك أنَّك ذاهب. وكذلك هما في الخبر.
وسألته (24) ما منعهم أن يقولوا: أحقاً إنّك ذاهب على القلب
كأنك قلت: إنّك ذاهب حقاً، وإنّك ذاهب الحق. وأإنّك منطلق حقاً؟
236