آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧قال: اعلم أن ليس هذا من مواضع إنَّ. لأنّ "إن" لا يُبتدأ بها في كل
موضع. ولو جاز هذا الجاز: يوم الجمعة إنّك ذاهب، تريد إنك ذاهب يوم الجمعة. ولقلت أيضاً: لا محالة إنّك ذاهب، تريد إنك لا محالة ذاهب. فلما لم يجز ذلك حملوه على: أفي حق أنك ذاهب؟ وعلى: أفي أكبر ظنك أنَّك ذاهب؟ وصارت أنَّ مبنية عليه، كما يُبنى الرحيل على غد إذا قلت: غداً الرحيل. والدليل على ذلك إنشاد العرب هذا البيت كما
أخبرتك. ونظير قولهم: أحقاً أنّك ذاهب من أشعار العرب قول العبدي:
أحقاً أن جيرتنا استقلوا
فَنِيَّتُنا ونِيَّتُهُم فَرِيقٌ (25)
قال: فريق، كما تقول للجماعة: هم صديق. وقال الله تعالى جده: «عَنِ اليَمين وعن الشَّمال قَعيدٌ» (26).
أما قوله عز وجل: «لا جَرَمَ أنَّ لهُمُ النار» (27) فإِنَّ جَرَمَ عملت فيها لأنها فعل، ومعناها: لقد حقٌّ أنّ لهم النار، ولقد استحق أنَّ لهم
النار.
وقول المفسرين: معناها: حقاً أنَّ لهم النار، يدلُّك أنها بمنزلة هذا الفعل إذا مُتَّلَتْ، فجَرَمَ عملت في أنَّ عملها في قول الفزاري:
ولقد طعنت أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً
جرمت فزارة بعدها أن يَغْضَبُوا (28)
237