آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢٤١ودخول اللام هاهنا يدلّك على أنه موضع ابتداء. وقال سيحانه:
«وما أرسلنا قَبْلَكَ من المُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأكُلُونَ الطَّعامَ» (4). ومثل
ذلك قول كثير:
ما أعطياني ولا سألتهما
إلا وإِنِّي لَحَاجِزِي كَرَمِي (5)
وكذلك لو قال: إلا وإنّي حاجزي كرمي.
وتقول: ما غضبتُ عليك إلا أنّك فاسق، كأنك قلت: إلا لأنَّك
فاسق.
وأما قوله عزّ وجلّ: «وَمَا مَنَعَهُمْ أن تُقْبَلَ مِنْهُم نَفَقاتُهُمْ إِلا أَنَّهُم كَفَرُوا بالله» (6)، فإنّما حمله على: مَنَعَهُم.
وتقول إذا أردت معنى اليمين: أعطيتُه ما إِنَّ شره خيرٌ من جيّد ما معك. كأنك قلت: ما والله إنَّ شره خيرٌ من جيد ما معك. وتقول: هؤلاء الذين إنَّ أجْبَنَهم لأشجعُ من شجعائكم. وقال الله عزّ وجل: وآتَيْناه من الكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوءُ بالعصبة أولي القُوَّةِ» (7)، ف "إن" صلة لما.
وتقول: أشهد إنّه لمنطلق، فأشهد بمنزلة قوله: والله إنه لذاهب. وإنَّ غير عاملة فيها أشهدُ، لأنّ هذه اللام لا تلحق أبدا إلا في الابتداء. ألا ترى أنّك تقول: أشهد لعبد الله خير من زيد كأنك قلت: والله
،
لعبد الله خير من زيد، فصارت إنَّ مبتدأة حين ذكرت اللام هنا، كما
241