آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

كان عبدالله مبتدأ حين أدخلت فيه اللام. فإذا ذكرت اللام هاهنا لم تكن إلا مكسورةً، كما أن عبد الله لا يجوز هنا إلا مبتدأ. وهذه اللام

لا تكون إلا في الابتداء، وتكون أشهد بمنزلة: والله.

ونظير ذلك قول الله عزّ وجلّ: «واللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ: لَكَاذِبُونَ» (8). وقال عز وجل: «فَشَهادَةُ أحَدِهِمْ أربع شهادات باللَّهِ إِنهُ لمن الصادقين» (9) لأنّ هذا توكيد كأنه قال: يحلف بالله إنه لمن

الصادقين.

واعلم أن قولهم: أشهدُ بأنّك لذاهب غير جائز، من قبل أن حروف الجرّ لا تُعَلَّقُ. وقال: أقولُ أشهدُ إنّه لذاهب وإنه لمنطلق، أتبع آخره أوله. وإن قلت: أشهدُ أنّه ذاهب وإنّه لمنطلق لم يجز إلا الكسر في الثاني، لأنَّ اللام لا تدخل أبدا على أنَّ، وأن محمولة على ما قبلها ولا تكون إلا مبتدأة باللام.

ومن ذلك أيضا قولك: قد علمت إنّه لخير منك. فإنَّ هاهنا مبتدأة وعلمتُ، هاهنا، بمنزلتها في قولك: لقد علمتُ أيُّهم أفضل، معلقةً في الموضعين جميعاً. وهذه اللام تصرف "إن" إلى الابتداء، كما تصرف عبد الله إلى الابتداء إذا قلت: قد علمتُ لعبد الله خير منك، فعبد الله هنا بمنزلة إنَّ في أنه يُصرف إلى الابتداء.

ولو قلت: قد علمتُ أنّه لخير منك، لقلت: قد علمتُ لزيداً خيراً منك. ورأيتُ لعبد الله هو الكريم، فهذه اللام لا تكون مع أنَّ ولا عبد

242