آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

الله إلا وهما مبتدءان

ونظير ذلك قوله عز وجل: «ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنَ اسْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخرة مِنْ خَلاق» (10). . فهو هاهنا مبتدأ.

ونظير إن مكسورةً إذا لحقتها اللام قوله تعالى: ولَقَدْ عَلَمَت الجنَّةُ إِنَّهُم لمحضَرُون» (11)، وقال أيضا: «هَل نَدلُكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُرْقتُم كُلَّ مُمَرْقٍ إِنَّكُم لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ» (12)، فإنّكم هاهنا بمنزلة "أيهم" إذا قلت: يُنَبِّئُهم أيُّهم أفضلُ ومثله: «إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ من شَيء» (13) فـ"ما"، هاهنا، بمنزلة أَيُّهُمْ، و"يَعْلَمُ معلقة. وهذه كلمة تكلم بها العرب في حال اليمين، وليس كل العرب تتكلّم بها، تقول: لَهِنَّك لرجل صدق، فهي إنَّ ولكنهم أبدلوا الهاء مكان الألف كقوله: هَرَقتُ، ولحقت هذه اللام إنَّ كما لحقت ما حين قلت: إن زيدا لما لَيَنطلقن، فلحقت إنَّ اللام في اليمين كما لحقت ما. فاللام الأولى في لَهِنَّكَ لام اليمين، والثانية لام إنَّ. وفي لما لينطلقنَّ اللام الأولى لأنّ، والثانية لليمين. والدليل على ذلك النون التي معها كما أن اللام الثانية في قولك: إنّ زيدا لما ليفعلن لام اليمين. وقد يجوز في الشعر: أشهد إن زيدا ذاهب، يشبهها بقوله: والله إنه لذاهب، لأن معناها معنى اليمين، كما أنه لو قال: أشهد أنت ذاهب

ولم يذكر اللام لم يكن إلا ابتداء، وهو قبيح ضعيف إلا باللام. ومثل ذلك في الضعف: علمتُ إنَّ زيدا ذاهب، كما أنه ضعيف

243