آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

أ أن رأت رجلا أعشى أضر به

ريب المنون ودهرٌ مُفسد خَبل (6)

فأن، هاهنا، حالها في حذف حرف الجر كحال أنَّ، وتفسيرها

كتفسيرها، وهي مع صلتها بمنزلة المصدر.

ومن ذلك أيضا قوله: أنتني بعد أن يقع الأمر، وأتاني بعد أن وقع

الأمر. كأنه قال: بعد وقوع الأمر.

ومن ذلك قوله: أما أن أسير إلى الشام فما أكرهه، وأما أن أقيم فإن فيه أجراً، وكأنه قال: أما السيرورة فما أكرهها، وأما الإقامة

فلي فيها أجر. وتقول: لا يلبث أن يأتيَك، أي لا يلبث عن إتيانك. وقال تعالى: فما كَانَ جَوابَ قَوْمه إلا أن قالوا» (7)، فأن محمولة على كان، كأنه قال: فما كان جواب قومه إلا قولُ كذا وكذا. وإن شئت رفعت الجواب فكانت أن منصوبة. وتقول: ما منعك أن تأتينا، أراد من إتياننا. فهذا على حذف

حرف الجر.

وفيه ما يجيء محمولا على ما يرفع وينصب من الأفعال، تقول: قد خفت أن تفعل، وسمعت عربياً يقول: أنْعم أن تشده، أي بالغ في الشد، وأن محمولة على أنعم. وقال جل ذكره: «بئسما اشتروا به أنْفُسَهُمْ» (8)، ثم قال: «أنْ يَكْفُرُوا» على التفسير، كأنه قيل له: ما

247