آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨هو؟ فقال: هو أن يكفروا.
وسألت الخليل عن معنى قوله: أريدُ لأن أفعل، قال: اعلم إنما يريد أن يقول إرادتي لهذا، كما قال عز وجل: «وأمرتُ لأن أكون أول
المُسلمين» (9) إنّما هو أمرتُ لهذا.
وسألته عن قول الفرزدق:
أتَعْضَبُ إِنْ أذنا قتيبةً حُزْتا
جهاراً ولم تَغضَب لقتل ابن خازم).
قال: لأنه قبيح أن تفصل بين إن والفعل، كما قبح أن تفصل بين كي
والفعل، فلما قبح ذلك ولم يَجُزْ حُمِلَ على إنْ، لأنه قد تُقَدَّمُ فيها
الأسماء قبل الأفعال.
((
واعلم أن "أن" تكون بمنزلة "أي" وذلك قوله عز وجل: «وانطلق الملا مِنْهُم أن امشوا واصبروا (11) فإنه بمنزلة أي، لأنك إذا قلت: انطلق بنو فلان أن امشوا، فأنت لا تريد أن تُخبر أنّهم انطلقوا بالمشي، ومثل ذلك: «ما قُلتُ لَهُم إلا ما أمرتني بهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ (12). ومثل هذا في القرآن كثير. وأما قوله: كتبتُ إليه أن افعل، وأمرته أنْ قُم، فيكون على وجهين على أن تكون أن التي تنصب الأفعال ووصلتها بحرف الأمر والنهي، كما تصل الذي بـ "تَفعلُ" إذا خاطبت حين تقول أنت الذي تفعل فوصلت أن بـ"قم" لأنه في موضع أمر كما وصلت الذي بتقولُ وأشباهها
248