آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩إذا خاطبت.
والدليل على أنها تكون أن التي تنصب، أنك تدخل الباء فتقول:
أوعزتُ إليه بأن افعل، فلو كانت "أي" لم تدخلها الباء.
والوجه الآخر أن تكون بمنزلة، أي، كما كانت بمنزلة أي في الأول. وأما قوله عزّ وجلَّ: «وآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالمينَ» (13)، وآخر قولهم أنْ لا إله إلا اللهُ، فعلى قوله أنه الحمد لله، ولا إله إلا الله ولا تكون أن التي تنصب الفعل، لأن تلك لا يُبتدأ بعدها الأسماء ولا تكون أي، لأن أي إنما تجيء بعد كلام مستغن ولا تكون في موضع المبني على المبتدأ.
ومثل ذلك: «ونادَيْناهُ أنْ يا إبراهيم. قد صدقت الرؤيا» (14).
كأنه قال جل وعز: ناديناه أنَّك قد صدقت الرؤيا يا إبراهيم.
وتكون "أن" على أي. وإذا قلت أرسل إليه أن ما أنت وذا.؟ فهي على أي، وإن أدخلت الباء على أنّك وأنّه، فكأنه يقول: أرسل إليه بأنك ما أنت وذا؟ جاز. ويدلك على ذلك: أنَّ العرب قد تتكلم به في ذا الموضع مثقلاً. ومن قرأ بالنصب والتخفيف ورفع ما بعدها في قوله عز وجل: والخامسة أنَّ غَضَبَ الله عَليها» (15)، فكأنه قال: أنَّه غضب الله عليها. لا تخفّفها في الكلام أبداً وبعدها الأسماء إلا وأنت تريد الثقيلة مُضمراً فيها الاسم، فلو لم يريدوا ذلك لنصبوا كما ينصبون في الشعر
249