آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠إذا اضطروا بـ"كأن" مخفّفة، يريدون معنى كأنَّ، ولم يريدوا الإضمار
وذلك قوله:
كأَنْ وَرَيدَيه رشاءُ خُلب (16)
وسترى رواية أخرى بالرفع وهذه الكاف إنما هي مضافة إلى أنّ، فلما اضطررت إلى التخفيف فلم تضمر لم يغير ذلك أن تنصب بها، كما أنَّك قد تحذف من الفعل فلا يتغير عن عمله، ومثل ذلك قول الأعشى: في فتية كسيوف الهند قد علموا
بسم
كأنه قال: أنه هالك.
أَنْ هَالك كلُّ مَنْ يَحْفَى وَيَنتَعلُ (17)
ومثل ذلك: أول ما أقول أن بسم الله، كأنه قال: أول ما أقول أنه
الله. وإن شئت رفعت في قول الشاعر:
كأن وريداه رشاءُ خُلب (18)
على مثل الإضمار الذي في قوله: إنّه من يأتها تعطه، أو يكون
هذا المضمر هو الذي ذكر، كما قال:
كأن ظبيةٌ تَعْطُو إلى وارق السلم (19)
ولو أنهم إذ حذفوا جعلوه بمنزلة إنّما، كما جعلوا "إن" بمنزلة لكن،
لكان وجهاً قوياً.
واعلم أنّهم يخفّفون "أن" أيضا في قولهم: قد علمت أن لا يقولُ ذاك، وقد تَيَقَّنتُ أنْ لا تفعل ذاك كأنه قال أنّه لا يقولُ وأنَّك لا تفعلُ.
250