آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢٥بل وفي بناء القرآن العزيز اللهم إلا تلك التوسعة التي من الله سبحانه بها على عباده لضرورة الاختلافات النّطقية والعادات اللغوية التي لا يتغير بها المعنى، على ما أشرنا إليه.
وقبل أن نعرض لمادة القراءات ونناقش بعضا منها، يفرض علينا المنهج العلمي أن ننظر في نشأة هذه القراءات، ومن هم مشاهير القراء السبعة بل والعشرة أيضا؟ وكيف اعتُبروا أئمة لقارئي القرآن العزيز من
المسلمين؟
يبني
عشاق القراءات تأييدهم لصحتها وسلامتها على أن القراءات أمر طبيعي جدا لأنّ كتبة الوحي كانوا من قبائل شتى، فيهم القرشي وغيره (وكان الناس، على اختلاف قبائلهم ولهجاتهم في سعة من أمرهم في قراءة القرآن كل يقرأ بلحن قوم) (19) والرسول (ص) يُقرّهم على قراءتهم مهما اختلفت.
ومن الواضح أنّ هذا أساس واه لا يُعتمد عليه لتبرير حجية القراءات، لأن كتبة الوحي لم يكن لهم إلا أن يكتبوا ما يقوله لهم الرسول. وليس من المعقول أبدا أنّه يقرأ عليهم كالعهن المنفوش» (20) مثلا، فيكتبه بعضهم كالصوف المنفوش وهذه قراءة من جملة القراءات وإذا كان النبي (ص) قد أقر تلك القراءات، بحسب الخبر السابق، فلأنها لا تختلف عما ينطقه هو، اللهم إلا في العادات النطقية لكل قبيلة من حيث الإمالة والترقيق والتفخيم وما إلى ذلك مما لا يمكن
25