آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢٦للقوم أن يتخلوا عنه بيسر وسرعة. ولذا فلا يمكن، بناء على هذا، أن تُردّ القراءات الى ذلك السبب إطلاقا. ولا نشك في أن كتبة الوحي كانوا أمناء عليه، وهم من أفصح الصحابة وأجلهم قدرا.
ويقول المولعون بالقراءات: ان هذه التوسعة التي كانت أيام الرسول (ص) قد كثرت؛ ثم أن الصحابة قد تفرقوا في الأمصار، كل يُقرى أهل مَصْرِه بما سمع على لهجته، وأن الناس قد تعارفوا هذه الوجوه واللهجات، ولم يُنكر أحد على أخيه قراءته (21). هذا في الوقت الذي يقررون أن المعارك استعرت بين أهل الشام وأهل العراق بسبب اختلاف
القراءات والتناقض واضح لا وجه للتوفيق بين وجهيه المتعارضين. ثم يأتي قولهم أنّ الأمة قد أجمعت على ترك ما خالف المصحف الذي جمعه عثمان مما كان مأذونا به توسعة عليهم (22). ولكن، إذا كان هذا صحيحا، فهو يُنهى مسألة القراءات إنهاء تاما، لأن الكثير منها يُخالف مصحف عثمان، على ما سيأتي بيانه كما ان من غير الصحيح أن ثمة شيئا كان مأذونا به لهم في تلاوة القرآن ثمّ ألغي ذلك الإذن، وليس من شاهد واحد يعتمد عليه للاقتناع بهذا القول.
وتمضى المائة الأولى للهجرة، والنّاس متفقون على مصحف عثمان، بلا أي خلاف في القراءة والتلاوة. بل يُجمعون أمرهم على صيانة ذلك المصحف والحفاظ عليه وإقامة البحوث والدراسات حوله، وبيان وجوه الإعجاز فيه حتى قيل ان من أظهر صور الإعجاز القرآنى كثرة التأليف
26