آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

(20)

ونظير ذلك قوله عزّ وجلّ: «عَلِمَ أَن سَيَكُونُ منكُمْ مَرْض وقوله: «أفَلا يَرَوْنَ أنْ لا يَرجِعُ إليهِمْ قَولاً» (21). وقال أيضا: «لئلاً يَعْلَمَ أهل الكتابِ أنْ لا يَقْدِرُونَ على شَيء» (22). وزعموا أنها في مصحف أبَى: "أَنَّهُم لا يقدرون".

وليست أن التي تنصب الأفعال تقع في هذا الموضع، لأن ذا موضع

يقين وإيجاب. فأما ظَنَنْتَ وحسبتُ وخلتُ ورأيتُ، فتكون فيها "أن" على وجهين: على أنها تكون أن التي تنصب الفعل، وتكون أن الثقيلة. فإذا رفعت قلت: قد حسبتُ أنْ لا يقولُ ذاك، وأرى أن سيفعل ذاك. ولا تدخل هذه السين في الفعل هاهنا حتى تكون "أنّه". وقرئ: «وحسبوا أن لا

(23)

تَكُونَ فتنة» (23) برفع (تكون). كأنك قلت: قد حسبتُ أنّه لا يقولُ ذاك. وإنما حسنت" "أنّه" هاهنا لأنك قد أثبت هذا في ظنك كما أثبته في علمك. وأنّك أدخلته في ظنّك على أنه ثابت الآن كما كان في العلم. ولولا ذلك لم يحسن " أنك" هاهنا ولا "أنّه". فجرى الظن هاهنا مجرى اليقين لأنّه نَفْيُه. وإن شئت نصبت فجعلتهن بمنزلة خشيت وخفت فتقول: ظننتُ أنْ لا تفعل ذاك.

ونظير ذلك: «تَظُنُ أنْ يُفعَلَ بها فاقرةٌ» (24). و «إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقيما

حُدُودَ الله (25). فـ "لا" إذا دخلت هاهنا لم تغير الكلام عن حاله.

((

251