آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

عندك. ألا ترى أنّك لو قلت: أيهما عندك عندك، لم يستقم إلا على التكرير والتوكيد.

ويدلك على أن هذا الآخر منقطع من الأول قول الرجل: إنها لإبل ثم يقول: أم شاء ياقوم. فكما جاءت أم هاهنا بعد الخبر منقطعة، كذلك تجيء بعد الاستفهام، وذلك أنه حين قال: أعمرو عندك؟ فقد ظن أنه عنده، ثم أدركه مثل ذلك الظن في زيد بعد أن استغنى كلامه، وكذلك:

إنها لإبل أم شاء، إنّما أدركه الشك حيث مضى كلامه على اليقين. وبمنزلة "أم" هاهنا قوله عزّ وجلّ: «ألم. تَنزِيلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ منْ رَبِّ العالمينَ. أم يَقُولونَ افتراه» (2)، فجاء هذا على كلام العرب. فقد علم تبارك وتعالى ذلك من قولهم، ولكن هذا على كلام العرب ليعرفوا ضلالتهم. ومثل ذلك: «أَلَيْسَ لِي مُلكُ مصر وهذه الأنهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أفلا تبصرون. أم أنا خَيْرٌ من هذا الذي هُو مَهِينٌ» (3)، كأنَّ فرعون قال: أفلا تبصرون أم أنتم بصراء. فقوله: أم أنا خَيْرٌ من هذا، بمنزلة: أم

أنتم بصراءُ. وكذلك: أم أنا خير بمنزلته لو قال: أم أنتم بصراء. ومثل ذلك قوله تعالى: «أم أتخذ مما يخلقُ بَنَاتِ وأصفَاكُمْ بالبَنِينَ» ((4). فقد علم النبي والمسلمون: أنَّ الله عزّ وجلّ لم يتخذ ولداً، ولكنه جاء على حرف الاستفهام ليبصروا ضلالتهم. ألا ترى أن الرجل يقول للرجل: السعادة أحبُّ إليك أم الشقاء؟ وقد علم أن السعادة أحب

253