آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

وذلك أنهم قرأوا فقد جا أشراطها" في قوله جل وعزّ: «فقد جاء أشراطها» (3)، و (يا زكريا إنّا نبشرك» (4). ومنهم من يحقق الأولى

ويخفف الآخرة، سمعنا ذلك من العرب، وهو قولك: فقد جاء اشراطها،

ويا زكرياء أنا

قال الشاعر:

كل غراء إذا ما برزت

تُرهَبُ العَينُ عليها والحسد (5)

وكان الخليل يستحب هذا القول فقلت له: لمه؟ فقال: إني رأيتهم حين أرادوا أن يُبدلوا إحدى الهمزتين اللتين تلتقيان في كلمة واحدة أبدلوا الآخرة، وذلك: جاي وآدم. ورأيتُ أبا عمرو أخذ بهنَّ في قوله عزَّ وجلَّ: «يا ويلتا األد وأنا عجوز» (6)، وحقق الأولى. وكل عربي. وقياس من خفف الأولى أن يقول: ياويلتا ألد. والمخففة فيما ذكرنا بمنزلتها مُحقَّقَة في الزَّنة، يدلك على ذلك قول الأعشى:

أ أن رأت رَجُلاً أَعْشَى أَضَرَّ به

ريب المنون ودهر مثل قبل (7)

فلو لم تكن بزِنَتِها محققة لانكسر البيت.

وأما أهل الحجاز فيخففون الهمزتين، لأنه لو لم تكن إلا واحدة

لخفِّفَت.

269