آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩وقالوا: اخترت اختياراً، فلم يُلحقوه الهاء لأنهم أتَموه.
واعلم أنهم يشتقون الأسماء لمواضع بنات الثلاثة التي ليست فيها زيادة من لفظها. أما ما كان من فَعَل يَفْعلُ فإن موضع الفعل مَفْعل، وذلك قولك: هذا مَحبِسُنا، ومَضْرِبُنا، ومجلسنا، كأنهم بنوه على بناء يفعلُ، فكسروا العين كما كسروها في يفعلُ.
فإذا أردت المصدر بنيته على مفعّل، وذلك قولك: إن في ألف درهم لمضرباً، أي لَضَرْباً. قال الله عزّ وجلّ: «أينَ المَفَرُّ (10)، يريد: أين الفرار.
فإذا أراد المكان قال: المَفرُّ، كما قالوا: المبيت حين أرادوا المكان لأنها من بات يَبِيتُ. وقال الله عزَّ وجلَّ: «وَجَعَلنا النَّهارَ معاشاً» (11)، أي جعلناه عيشاً.
وربما بنوا المصدر على المَفْعل كما بَنَوا المكان عليه، إلا أن تفسير الباب وجملته على القياس كما ذكرت لك، وذلك قولك: المرجع، قال الله عزَّ وجلّ: «إلى رَبِّكُم مَرجِعُكُم» (12)، أي رجوعكم. وقال: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتَزِلُوا النِّساء في
المحيض» (13)، أي في الحيض.
279