آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢٩ومن الغريب أننا نرى القراءات على اختلافاتها ينتهي سندها الى
6
النبي، وكأنه (ص) كان يقرأ كلّ حين بما يختلف عن قراءته السابقة!! أما هؤلاء القراء المذكورون، فانّهم متأخرون زمنا بأكثر من مائة سنة من ظهور الاسلام منهم علماء أفاضل نُقلت إليهم قراءات فآمنوا بها، ومنهم من هو دونهم في العلم والفهم والوعي، على ما نجده واضحا في الكتب التي درست الرواة وصنفتهم على كثرة الخلافات التي وقعت بين مؤلّفيها، مما يجعل الباحث المعاصر يجد نفسه في حيرة وضياع في خضم تلك الخلافات، فلا يستبين وجه الحق إلا بجهد شديد وعناء كبير. ونضل الى مادة تلك القراءات، فلنبدأ بتلك التي وضفت بأنها لا تغير شيئا من نص المصحف، فارتضاها قوم كثيرون لهذه الميزة. غير ان الأمر لا يسلم لهم، إذ لا قراءة مغايرة للمصحف الشريف إلا تحمل معها تغييرا لا يجوز أن يدخل على نص القرآن فما من كلمة تغاير الأخرى، ولو بالحركة إلا تغايرها بالمعنى مثل (العزّ، والعزّ، والعُز) فالأول الغلبة. والثاني الشرف. والثالث الشدّة (25). وصحيح أن بينها علاقات دلالية مترابطة، ولكن تبقى ثمة فروق بين لفظ وآخر.
،
والأنكى من ذلك أنّ المولعين بالقراءات جوزوا الوجوه السبعة في القراءة الواحدة، حيث قرروا أن القرآن أنزل على سبعة وجوه وأشكال في اللفظ أو التركيب الواحد بحيث يستطيع كل امرئ أن يقرأ بها (!!)
وهي عندهم
متمثلة في
هذه النقاط التي نذكرها هنا ونناقشها بعد تما.
،
29