آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٣٠ذكرها. وقد حاول بعضهم التخلّص من المشكلة بالقول أن القراءات
سماعيّة، ولكن هذا لا يُتيح لأحد التخلّص من أساس هذه المشكلة: 1 - الاختلاف في إعراب الكلمة أو ضبطها لا يغير من صورتها ولا معناها، ومثلوا لهذا بقوله تعالى: «هنّ أطهر لكم» (26) حيث أجازوا قراءتها بنصب (أطهر). متناسين أنّ رفع (أطهر) واعتباره خبرا للضمير (هن) يبيّن شدة الارتباط بين (هنّ) و (أطهر) فكأنهما شيء واحد، وكذا حال كل مبتدأ وخبر، كقولك: الرجل طويل، فانّ "الطول" يلازم ما قبله. وليس كذلك قراءة النّصب. لأن (أطهر) في هذه الحالة ستكون حالا من (هن). والحال صفة منتقلة لصاحب الحال.
ومثله قوله تعالى: «وهل نجازي إلا الكفور» (27) فأجازوا قراءتها بالبناء للمجهول: (وهل يُجازى إلا الكفور)!! متناسين الفوارق بين
الأسلوبين على ما سنبينه عقب تعداد هذه النقاط.
2 - الاختلاف في إعراب الكلمة وضبطها بما يغير معناها (!!) ولكن لا يغيّر صورتها الكتابية. ومثلوا له بقوله تعالى: «ربنا باعد بين أسفارنا، (28) إذ أجازوا قراءة (باعدَ) وهو فعل ماض يقرر أمرا، بينما الآية دعاء لا تقرير حال واقع. فالله تعالى لم يباعد بين أسفارهم فدعوه أن يفعل ذلك. وسنرى ما في ذلك من فوارق.
الاختلاف في حروف الكلمة، كأن تحول الزاي راء في قوله تعالى: «كيف نُنْشرها (29) إذ صارت (كيف تنشرها) والفارق في