آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠اللام من يرمي ويَخشَى قد صارتا بمنزلة غير المعتل، فلما ضاعفت صرت كأنك ضاعفت في غير بنات الياء حيث صحت اللام على الأصل وحدها. وذلك قولك: قد حَيَّ في هذا المكان، وقد عَيَّ بأمره. وإن شئت قلت: قد حَيي في هذا المكان وقد عَيِي بأمره. والإدغام أكثر والأخرى عربيَّةٌ كثيرة.
ومثل ذلك قد أُحِيَّ البَلدُ، فإنّما وقع التضعيف لأنك إذا قلت خَشِيَ أو رمي كانت الفتحة لا تفارق، وصارت هذه الأحرف على الأصل بمنزلة طردَ وأطردَ وحُمدَ، فلمّا ضاعفت صارت بمنزلة مُدَّ وأمد و وَدَّ. قال الله عزّ وجلّ: ويَحْيِيَ مَنْ حَيَّ عن بَيِّنَةِ»
(A)
وكذلك قولهم: حَياء وأحِيَّةٌ، ورجُلٌ عَيِي وقوم أعِيَّاءُ، لأن اللام إذا كانت وحدها كانت بمنزلة غير المعتل فلزمتها الحركة، فأجري
مجرى حي.
فإذا قلت فعلوا وأفعلوا قلت: حَيُوا واحْيُوا، لأنك قد تحذفها في
خَشُوا وأخْشُوا. قال الشاعر:
وكُنَّا حَسِبْناهُم فَوَارِسَ كَهْمَسٍ
حيوا بعد ما ماتوا من الدهر أعصرا (9)
وقد قال بعضهم: حَيُّوا وعَيُّوا. لما رأوها في الواحد والاثنين والمؤنث إذا قالوا حَيَّت المرأة، بمنزلة المضاعف من غير الياء، أجروا الجمع
على ذلك.
290