آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٣٤لقد كان من أولى أسباب نشأة العلوم العربيّة، وأولها النحو وقواعده تفشي اللحن والخطأ اللغوي والنحوي في ألسنة النّاس (36)، أفيكون من قدر هذه الأمة في زمنها المتأخر أن تُبتلى بمثل الأخذ بهذا القول الذي يُلغي كلّ تلك القواعد والأسس التي لا يُقام الكلام السليم إلا عليها؟! بل .. حتى الآية التي ذكروا أن تغيير الإعراب فيها لا يبدل معناها، وهي قوله تعالى: هُنّ أطهر لكم تكذبهم، فالفارق في المعنى كبير بين رفع (أطهر) ونصبه.
رة (37)
في
غالب
ففي رفعه التصاق بينه وبين (هُنّ) لأنّه سيكون خبرا للضمير، والخبر ملازم للمبتداً. فالطهر فيهن ضربة لازم لا يزول عنهن الى ما يبتغيه أولئك القوم. وأما بالنصب فلا التصاق بينه وبين المبتدأ، إذ سيكون حالا، والحال كما هو معلوم، صفة منتقلة لا مستقرة أحوالها، بما فيها هذا التعبير. فأنت تقول: جاء الرجل ماشيا، فالمشي ليس ملازما للرجل، بل يزول عنه حتما، إذ قد يأتي في وقت آخر راكضا، مثلا، أو راكبا راحلته وليس كذلك قولك: محمد أخي، فإنّ الأخوة صفة لصيقة بمحمّد وبك لا تزول عنكما بأية حال. وعلى هذا يكون الطهر في الآية الكريمة في حالة رفع (أطهر) ملازما للعلاقة بينهن وبينهم. ولم يكن لوط يريد إلا تلك العلاقة التي يلازمها الطهر ولا يزول عنها. وهذا هو المقصود في الآية بناء على مجرى القصة كلها، والقيم الخلقية التي يدعو الإسلام إليها وليس كذلك قراءة النصب
34