آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

(أطهر) لأنها لا تعني التصاق الطهارة في المبتدأ بل قد تكون فيه كما

،

قد تنتقل الى غيره، كالذي كانوا تعودوه، وهذا ما يتناقض بكل قوة

قوم

هم فيه.

مع مؤدى الآية والهدف من وراء القصة القرآنية التي جاءت للحديث عن لوط الذي هرعوا إليه بعد وصول ضيوفه فقال لهم: «هؤلاء بناتي هن أطهر لكم» يدعوهم الى التزوج بهن، بدلا ممّا ثم ان في قراءة النّصب لزوم أن يكون الحال الذي هو (أطهر) قد فصل بين المبتدأ وخبره الذي سيكون (لكم) ومن فصاحة الكلام أن يكمل معنى الجملة الإسمية بالمبتدأ والخبر ثم تأتي التكملة بالحال أو الصفة أو غيرهما، إلا إذا كان ثمة هدف بلاغي معين، والنص، هنا في قراءة النصب، ليس فيه ما يوجب مجيء الحال قبل الخبر. هذا إضافة الى أن الخبر، وهو الذي يتم به معنى الجملة سيكون قوله (لكم) لا (أطهر)، وسيجعل معناها (وهؤلاء بناتي لكم وكأنّه يهبهن لهم. وهذا لم يقع ولم يحدث. فغاية ما أراده لوط أن يقول لقومه أنهن أطهر لهم إن تزوجوهن. وثمة فارق كبير بين أن تقول لصاحبك: الكتاب لك؛ فتهبه له هدية؛ وأن تقول له: الكتاب أنفع لك من اللهو واللعب، مثلا؛ من غير أن تكون أنت صاحب الكتاب، ومن غير أن تقدّمه هدية له، وإنما أردت تنبيهه الى شيء ينفعه. وقد يُعتَرَض علينا بأن أولئك القرآء قد قرروا أن التغيير الإعرابي المقصود مشروط بأن لا يغيّر من معنى اللفظة، وأنهم أجازوه لهذا

35