آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٣٦السبب. غير ان هذا الاعتراض وهم خالص لأن الحركة الإعرابية مرهونة ببناء الجملة وتركيبها، وليس بمستطاع أي كان أن يغير الحركة الإعرابية ما لم يغير تركيب الجملة أو معناها وينقل الكلمة التي تغيرت حركتها
،
الإعرابية من مستوى دلالي إلى آخر، ومن وظيفة الى أخرى.
ثم انظر الى التغيير المزدوج في الآية الكريمة وهل نُجازي إلا الكفور» التي استشهدوا بها على أنّه يجوز لك أن تقرأ (وهل يُجازى)؛ وكأن البناء للمجهول في التنزيل العزيز حَلَبَة يستطيع أي كان أن يلعب بها كما يشاء. إنّ البناء للمجهول، وخاصة حين يكون القارئ على علم بالفاعل، وهو الله تعالى في هذه الآية أسلوب خاص تستدعيه سياقات معينة، أما هنا فأيّة ضرورة تستدعي البناء للمجهول؟ علما أنه لو كانت هناك ضرورة تستدعيه لنزل القرآن، به ولما نزل بصيغة المبنى للمعلوم، تاركا لهذا وذاك من النّاس أن يصححا الأسلوب وينقلاه الى المبني للمجهول. إن هؤلاء يتناسون حقيقة لغوية تدلّ عليها الآية الكريمة، ذلك أن المبني للمجهول، فيها، يجعل المجازي عاما، فيدخل فيه النّاس أيضا، وكأنّ هذا المرء يجازي ذاك وذاك يجازي هذا، فالمجازاة عامة لا تقتصر على (الكفور). أما «نجازي» فتحصر المجازاة بالله تعالى، وهو وحده
الذي يُجازي الكفور.
وعد معى الى الآية الكريمة:
36