آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٣٧فأعْرَضُوا فأرسلنا عليهم سيل العرم، وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكُل خَمْط وأثل وشيء من سدر قليل. ذلك جزيناهم بما كفروا وهل تجازي إلا الكفور. وجعلنا بينهم وبين القُرى التي باركنا فيها قُرى
ظاهرةً وقدرنا فيها السّير سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين» (38) فالسياق كله بصيغة المتكلّم، والفعل المبني للمعلوم: (أرسلنا .. بدلنا .. جزينا .. نُجازي .. جعلنا .. باركنا .. قدرنا .. ). فلماذا يُقطع هذا السياق المنساب المسترسل بصيغة مبنيّة للمجهول؟! وما مسوغها؟! ثمّ إن البناء للمجهول في سياق مثل هذا لا يخصص المجازاة بالله تعالى، كما ذكرنا قبل قليل، بل يعمم الحدث على كل الفاعلين، وكأنه قاعدة للتعامل بين البشر فحسب. ثمّ إنّنا لا نجد في البناء للمجهول هاهنا
إلا أحد احتمالين:
*
إما أن يكون الفاعل قد حذف للعلم به، وهو الله سبحانه وتعالى. وفي هذه الحالة لا مسوّع لحذف الفاعل لأنّ كل فعل في السياق جاء فاعله معه، فلماذا تنفرد المجازاة؟
4
* وإما أن يكون معنى (المجازاة) عاما يتصل بالناس الذين يجازي بعضهم بعضا. وقد بيّنا أن هذا لا وجه له، وأنه ليس المراد من الآية. ثانيا: أجازوا القراءة التي تغيّر إعراب الكلمة، وتغيّر معناها بشرط ثبات صورتها. ولكن .. كيف تثبت الصورة إذا تغير المعنى؟ إنّ العلاقة بين اللفظ والمعنى ليست علاقة اعتباطية في اللغة العربية، فهي
37