آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٣٨التحام لا ينفك أبدا (39). فلا يتغير المعنى إلا بتغير الصورة أو بتغيّر التركيب، ولا تتغيّر الصورة إلا إذا شئنا تغيير المعنى فنجري على
الصورة ما يقتضيه المعنى الجديد.
إن (القدح) مثلا يختلف معناه ما بين فتح القاف وكسرها وضمها وسكون الدال وفتحها (40) وها هم يمثلون بالفعل (باعد) في قوله
تعالى «ربّنا باعد بين أسفارنا» حيث إنّ باعد) فعل دعاء، أي من صنف فعل الأمر. أجازوا لك أن تقرأه بصيغة الفعل الماضى (باعد)،
فارتكبوا غلطين أحدهما أشد من الآخر:
أ-
الطلب (41)
نقلوا الأسلوب من الطلب
(41)
والالتماس والدعاء الى الخبر (42)
فيكون الدعاء الذي يتوجه به الداعون والذي هو مقصودهم وهدفهم
،
وغايتهم باعتباره لم يتحقق بعد وهم يلتمسون تحققه الى متحقق وهم يُخبرون بتحققه. وهذا يخالف ذاك مخالفة بينة.
،
4
ب- يجب عليهم نقل لفظة (ربنا) من منادى مدعو لاستجابة الطلب والدعاء، الى مسند يُسنَد اليه الفعل مبتدأ على رأي البصريين، وفاعلا متقدما على رأي الكوفيين، إذا صح اعتبار ما بعده فعلا ماضيا لا فعل طلب. وبذلك عليهم أن يرفعوه، بدلا أن ينصبوه على النداء. من ثم من قال لهم أن صورة الفعل قد ثبتت بعد الذي فعلوه؟ إنّ السكون الظاهر في آخر الفعل (باعد) جزء من بنية الفعل والفعل مبنى
،
على ذلك السكون، باعتراف النحويين جميعا. وكذلك الفتح على آخر
38