آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٣٩ننسي
(باعد) جزء من بنيته لأنه مبني على الفتح كما هو مشهور معلوم. فليست حركة آخر الفعل هاهنا حركة إعراب، بل هي علامة بناء، أي جزء من الفعل، فإن تغييرها هو تغيير صورة الفعل. وعلينا ألاً أن الفتحة ألف صغيرة، والكسرة ياء صغيرة، والضمة واو صغيرة. فحين نجعل السكون فتحة أو الكسرة فتحة في (باعد) لننقله الى (بَاعَدَ) فإنّما نشكل كلمة جديدة ذات أصوات مختلفة عن الأولى، وذات دلالة مختلفة أيضا. فاختلف هذا عن ذاك صورةً، كما اختلف إعرابا ومعنى فلا ثبات
في الصورة على ما زعموه
ولما كان ثبات الصورة مفقودا، فإنّ ما يقولونه يعني أنّ لك أن تغيّر الإعراب حتى لو تغيرت صورة الكلمة وليس بعد هذا إلا تحريف القرآن وتغيير كلماته، بحجة هذه القراءة التي لا تبالي بصورة الكلمة ولا بمعناها ولا بإعرابها، بالرغم من زعم القائلين بها، أنها لا تغير صورة الكلمة، وإنّما تقتصر على تغيير إعرابها.
ثالثا: أجازوا القراءة التي تغيّر صورة الكلمة ومعناها. ومن أعجب العجب أنّهم يصرحون بذلك، بعد أن كانوا اشترطوا غيره في النقطتين السالفتين. ومعنى هذا أن يُقرأ القرآن بحسب الرغبة والهوى، فلا قيد لفظ ولا قيد من معنى. ومثلوا لهذه القراءة، كما مر بالآية «كيف ننشرها» إذ أباحوا قراءتها (نَنْشُرها) بفتح النون الأولى بدلا من الضم،
من
39