آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٤٩فأما سَمَّيْتُ وكَنَّيْت فإنما دخلتها الباء على حد ما دخلت في عرفتُ وتقول عرفته زيداً ثم تقول عرفته بزيد فهو سوى ذلك المعنى، فإنما تدخل في سَمَّيْت وكنيت على حد ما دخلت في عرفته بزيد. فهذه
الحروف كان أصلها في الاستعمال أن توصل بحرف الإضافة.
وقد يكون (علمتُ) بمنزلة (عرفتُ لا تريد إلا علم الأول.
فمن ذلك قوله تعالى: «وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الذين اعتدوا منكم في السبت (16).
وقال سبحانه: «وآخَرِينَ مِنْ دُونِهم لا تَعْلَمُونَهُم اللهُ يَعْلَمُهُم» (17)
فهى ههنا بمنزلة (عرفتُ) كما كانت (رأيت) على وجهين.
وأما قولهم ظننتُ ذاك الظن فإنما جاز فيه (ظننت ذاك) لأنك قد تقول ظننت، فتقصرُ (كما تقول ذهبت)، ثم تُعمله في الظَّنِّ كما تعمل ذهبت في الذهاب.
فـ (ذاك) هاهنا (هو) الظَّنُ، كأنك قلت: ظننت ذاك الظَّنَّ. وكذلك
خلت وحسبت
أنه الظن أنك لو قلت خلتُ زيدا وأرى زيدا، ووقفت عن
ويدلك على إتمام الكلام لم يجز.
وتقول: ظننت به جعلته موضع ظنك كما قلت نزلت به ونزلتُ عليه. ولو كانت الباء زائدة بمنزلتها في قوله عزّ وجلَّ: «كَفَى بِاللهِ» (18) السكت عليها، فكأنك قلت: ظننتُ في الدار. ومثله شككت فيه.
يجز
49