آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

فعل القول وما يُحمل عليه (19)

«وإذْ قالَت الملائكةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ الله اصطفاك» (آل عمران/ 42) اعلم أنّ "قلت" إنما وقعت في كلام العرب على أن يُحكى بها، وإنما تحكي بعد القول ما كان كلاماً لا قولا، نحو: (قلتُ: زيد منطلق) لأنه أن تقول: زيد منطلق، ولا تُدخل "قلت".

يحسن

وتقول: قال زيد: إنّ عَمْراً خيرُ الناس. وتصديق ذلك قوله جلّ ثناؤه: «وإذْ قالَت الملائكةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ الله اصطفاك) (20)، ولولا ذلك لقال: (أن الله).

واعلم أنهم شبّهوا "تقولُ، بـ (تَظُنُّ) في غير الاستفهام، ولم يجعلوها كـ (يظن) و (أظن) في الاستفهام، لأنه لا يَكادُ يُستفهم المخاطب عن ظن غيره ولا يُستفهم هو إلا عن ظنّه. كما أن (ما) كَـ (لَيْسَ في لغة أهل الحجاز ما دامت في معناها. وإذا تغيّرت عن ذلك أو قدّم الخبر رجعت إلى القياس، وصارت اللُّغاتُ فيها كلغة تميم (21) ولم تُجْعَل "قلتُ" كظننتُ لأنها إنما أصلها عندهم أن يكون ما بعدها محكيًا، فلم تُستعمل (قال) بمعنى (ظنّ) إلا على صورة (أتقولُ) وذلك قولك: متى تقول زيداً منطلقا؟ وأتقول عمراً ذاهبا؟ وأكل يوم تقول عمراً منطلقا؟ لا يُفصَل بها (أي: كلّ يوم) كما لم يُفصل بها في: أكل يوم زيدا تضربه؟