آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وقع في كلامهم نفياً عاما.

يقول الرجلُ: أتاني رجلٌ، يريد واحدا في العدد لا اثنين فيقال: ما أتاك رجل، أي أتاك أكثر من ذلك، أو يقول أتاني رجل لا امرأة فيقال: ما أتاك رجل، أي امرأة أتتك

ويقول: أتاني اليوم رجلٌ، أي في قوته ونفاذه، فتقول: ما أتاك رجل، أي أتاك الضعفاء. فإذا قال: ما أتاك أحد، صار نفيا عاما. لهذا كلّه أصبح مجراه في الكلام هذا. ولو قال: ما كان مثلك أحداً، أو ما كان زيد أحداً، كان ناقضاً، لأنه قد علم أنه لا يكون زيد ولا مثله إلا من الناس.

والتقديم والتأخير في هذا بمنزلته في المعرفة وما ذكرت لك من

الفعل.

وحسنت النكرة في هذا الباب لسببين: أما أولهما فلأنك لم تجعل الأعرف في موضع الأنكر، وهما متكافئان كما تكافأت المعرفتان.

وأما ثانيهما فلأن المخاطب قد يحتاج إلى علم ما ذكرت لك وقد عَرَفَ مَنْ تَعنى بذلك كمعرفتك.

وتقول: ما كان فيها أحد خيرٌ منك، وما كان أحد مثلك فيها، وليس أحدٌ فيها خيرٌ منك، إذا جعلت (فيها) مُسْتَقَراً ولم تجعله زائدا أو ملغى كقولك: فيها زيد قائم.

56