آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٥٩منطلقين.
ونَظير لات في أنه لا يكون إلا مضمَرا فيه: (ليس) و (لا يكون)
وذلك في الاستثناء، إذ قلت أتوني ليس زيداً ولا يكون بشراً. وزعموا أن بعضهم قرأ: «وَلات حينُ مَناص» (5) وهي قليلة، كما
قال بعضهم في قول سعد بن مالك القيسي:
مَنْ فَرَّ عن نيرانها فأنا ابْنُ قَيْسِ لا بَراحُ (6)
جعلها بمنزلة ليس، فهي بمنزلة (لات) في هذا الوجه فقط.
"الله"
مع
ولا يُجاوَزُ بها هذا الحين رفعت أو نصبت، ولا تَمكَّن في الكلام کتمكن ليس، وإنما هي مع الحين كما أن لدن إنما يُنصَبُ بها (غدوة)، وكما أن التاء لا تجرُّ في القسم ولا في غيره إلا في إذا قلت تالله لأفْعَلَنَّ. ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ: «مَا هَذا بَشراً» (7) في لغة أهل الحجاز. «مَا وبنو تميم يرفعونها إلا مَنْ دَرى كيف هي في المصحف. فإذا قلت: ما منطلق عبد الله، أو ما مُسَيْءٌ مَنْ أَعْتَبَ، رفعت
وتقول: ما زيد إلا منطلق، تستوى فيه اللغتان. ومثله قوله عزّ وجلّ: «ما أنتم إلا بَشَرٌ مثلنا» (8) فمعنى (ليس) النفي كما أن معنى (كان) الواجب، وكل واحد منهما، أي (كان) و (ليس)، إذا جردته فهذا معناه. فإن قلت ما كان، أدخلت عليها ما تُنفى به. فإن قلت ليس زيد إلا ذاهبا، أدخلت ما يوجب كما أدخلت ما يَنْفي. فلم تَقْوَ (ما) في
59