آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٦٤الفصل الرابع
التنازع (1)
* والحافظينَ فُرُوجَهُمْ والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات (الأحزاب (35)
إعلم أن التنازع هو أنّ كلّ واحدٍ من الفاعلين والمفعولين يَفْعَلُ بالآخر مثل الذي يَفْعَلُ به وما كان نحو ذلك. وهو قولك: ضربتُ وضَرَبَني زيد، وضربني وضربت زيداً، تحمل الاسم على الفعل الذي يليه. فالعامل في اللفظ أحد الفعلين، وأما في المعنى فقد يُعلم أن الفعل قد وقع على
المفعول من جهة المعنى، إلا أنه لا يُعْمَلُ في اسم واحد نصب ورفع. وإنما كان الذي يليه أولى لقُرب جواره وأنّه لا ينقض معنى، وأنَّ المخاطب قد عَرفَ أنّ (ضربت) قد وقع على زيد في: ضربت وضربني زيد. وأصل الكلم: ضربتُ زيدا وضربني زيد. فمثله كمثل حذف حرف الجر من قولهم خَشَّنْتُ بصدره وصدر (زيد)، حيث كان الجر في الأول ولكنهم سووا بينهما في الجرّ كما يَسْتَوِيان في النصب. وتجنبوا التكرار. ومما يقوى تجنّب التكرار لعلم المخاطب بما يُراد من الكلام، قوله عزّ وجل: «والحافظينَ فُرُوجَهُم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات (2) فلم يُعمل الآخرَ (والحافظات) و (الذكرات) فيما عمل فيه الأول، ولو أعملوا لقيل والحافظات فروجهن) (والذاكرات الله
64