آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٦٨يفسره، كأنك قلت: ضربت زيداً ضربته، إلا أنهم لا يُظهرون هذا
الفعل هنا للاستغناء بتفسيره، فالاسم ها هنا مبني على هذا المضمر.
،
6
وقد قرأ بعضُهم: (وأما ثَمُودَ فَهَدَيْنَاهُمْ) (3). وأنشدوا هذا البيت على وجهين: على النصب والرفع، قال بشر بن أبي خازم:
فأما تميم تميم بن مر
ومنه قول ذي الرمة
0:
فألفاهُمُ القومُ روبي نياما (4)
إذا ابْنُ أَبِي مُوسَى بِلال بَلغته
فقام بفأس بين وصليْك جازر (5)
فالنصب عربي كثير والرفع أجود لأنه إذا أراد الإعمال فأقرب إلى ذلك أن يقول: ضربتُ زيدا، وزيداً ضربتُ. ولا يتناول به هذا المُتَناوَلَ
البعيد، وكل هذا من كلامهم
فاذا قلت: رأيتُ زيداً وعمراً كلمته، ورأيتُ عبد الله وزيداً مررتُ به، ولقيت قيساً وبكراً أخذتُ أباه، ولقيت خالدا وزيدا اشتريت له ثوبا، فالمختار النصب.
وإنما اختير النصب هاهنا لأنّ الاسم الأول مبني على الفعل، فكان بناء الآخر على الفعل أحسن عندهم، ليجري الآخِرُ على ما جَرَى عليه الذي قبله، إذا كان لا ينقض المعنى. وهذا أولى أن يُحمَلَ عليه ما قرب جواره منه، إذ كانوا يقولون: ضربوني وضربت قومك، لأنه يليه،