آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٦٩فيكون الكلام على وجه واحد.
ومثل ذلك قوله عزَّ وجلَّ: «يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمينَ أَعدَّ لَهُمْ عذاباً أليما» (6). وقوله عزَّ وجلَّ: «وعاداً وثَمُودَ وأَصْحَابَ الرَّسُ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً. وكُلاً ضَرَبَنَا لَهُ الأمْثَالَ» (7)، ومثله: «فَرِيقاً
هَدَى وفَرِيقاً حَقٌّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ» (8). وهذا في القرآن كثير. ومثل ذلك: كنتُ أخاك وزيدا كنتُ له أخاً، لأنّ (كنتُ أخاك) بمنزلة ضربت أخاك.
وقد يُبْتَدَأَ فَيُحْمَلُ على مثل ما يُحملُ عليه وليس قبله منصوب وهو عربي جيد. وذلك قولك: لَقيتُ زيدا وعمرو كلمته، كأنك قلت: لقيت زيدا وعمرو أفضل منه. فهذا لا يكون فيه إلا الرفع، لأنك لم تذكر فعلا.
فإذا جاز أن يكون في المبتدأ بهذه المنزلة جاز أن يكون بين الكلامين. وأقرب منه إلى الرفع قولك: عبد الله لقيتُ وعمرو لقيت أخاه، وخالد رأيتُ وزيد كلمتُ أباه. هو ها هنا إلى الرفع أقرب، كما كان في الابتداء من النصب أبعد.
وأما قوله عزّ وجلَّ: «يَغْشَى طائِفَةٌ مِنْكُمْ وطَائِفَةٌ قَد أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ» (9)، كأنه قال: إذ طائفةٌ (الثانية) في هذه الحال، فإنَّما جَعَلَه
وقتاً ولم يُرد أن يجعلها واو عطف وإنما هي واو الابتداء.
وإذا قلت: مررتُ بزيد و عمراً مررتُ به، نصبت وكان الوجه، لأنك
74