آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٧١فاضربه، وإن شئت لم تُظهر "هذا" ويعمل كعمله إذا أظهرته، وذلك قولك: الهلال والله فانظر إليه، كأنك قلت: هذا الهلال، جئت بالأمر ومما يدلك على حسن الفاء هاهنا أنك لو قلت: هذا زيدُ فَحَسَنُ جميل، كان (كلاماً) جيدا. ومن ذلك قول الشاعر:
وقائلة خَوْلانُ فَانْكِحْ فَتاتَهُمْ
وأكرُومَةُ الحَيَّين خلو كما هيَا (13)
وتقول: هذا الرجل فاضربه، إذا جعلته وصفاً ولم تجعله خبرا. وكذلك: هذا زيداً، إذا كان معطوفا على "هذا" أو بدلا.
وتقول: اللذين يأتيانك فاضربهما، تنصبه كما تنصب زيدا، وإن شئت رفعته على أن يكون مبنيا على مظهر او مضمر. وإن شئت كان مبتداً، لأنه يستقيم أن تجعل خبره من غير الأفعال بالفاء. ألا ترى أنك لو قلت: الذي ياتيني فله درهم، والذي يأتيني فمكرم، كان حَسَناً. ولو قلت: زيد فله درهم، لم يجز. وإنما جاز ذلك لأن قوله: الذي يأتيني فله درهم، في معنى الجزاء، فدخلت الفاء في خبره كما تدخل في خبر الجزاء. ومن ذلك قوله عزّ وجلّ: «الذين يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيل والنهار سراً وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ» (14). ومن ذلك قولهم: كلُّ رجل يأتيك فهو صالح، وكل رجل جاء فله
در همان، لأن معنى الحديث الجزاء.
وأما قول عدي بن زيد:
71