آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٧٢(15)
أرواح مُوَدِّع أم يُكُورُ أنت فانظُرْ لأيِّ ذاكَ تَصيرُ () فانّه على أن يكون في الذي يرفع على حالة المنصوب في النصب. وقد يجوز أن يقدر بعده محذوف: أنت الهالك.
وقال الله تعالى جده: «طَاعَةٌ وَقَوْلُ مَعْرُوفٌ» (16). فهو مثله. فإما أن يكون أضْمَرَ الاسم وجعل هذا خبرة كأنه قال: أمري طاعة وقول معروف، أو يكون أضمر الخبر فقال: طاعة وقول معروف أمثل.
واعلم أن الدعاء بمنزلة الأمر والنهي و إنما قيل: "دعاء" لأنه استعظم أن يقال: أمر أو نهي. وذلك قولك: اللهم زيداً فاغفر ذنبه، وزيدا فأصلح شأنه، وعَمْراً لِيَجْزه الله خيراً. وتقول: زيدا قطع الله يده، وزيداً أمر الله عليه العيش، لأن معناه معنى: زيداً لِيَقطع اللهُ يَدَهُ
في
وقال أبو الأسود الدؤلي:
:
أميران كَانَا آخَيَاني كلاهما
فكلاً جزاه اللهُ عَنِّي بما فَعَل (17)
ويجوز فيه من الرفع ما جاز في الأمر والنهي، ويقبح فيه ما يقبح
الأمر والنهي وتقول: أما زيداً فَجدْعاً له. وأما عَمْراً فَسقياً له. لأنك لو أظهرت
الذي انتَصَبَ عليه (سَقياً وجدعاً لنصبت (زيداً وعمراً). فإضماره بمنزلة إظهاره، كما تقول: أما زيداً فضرباً.
وتقول: أما زيد فسلامٌ عليه، وأما الكافر فلعنة الله عليه، لأنّ هذا
72