آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٧٣ارتفع بالابتداء. وأما قوله عزّ وجلَّ: «الزَّانِيَةُ والزاني فاجلدوا كُلَّ واحد منهما مائة جَلْدَة (18 وقوله تعالى: «والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيديَهُما» (19)، فإنّ هذا لم يُبْنَ على الفعل، ولكنه جاء على مثل قوله تعالى: «مَثَلُ الجَنَّة التي وُعْدَ الْمُتَّقُونَ» (20). ثم قال بَعْدُ: «فيها أنهار من ماء». وفيها كذا وكذا. فإنما وضعَ المَثَلُ للحديث الذي بعده، فذكر أخباراً وأحاديث، فكأنه قال: ومن القَصَصِ مَثَلُ الجنة، أو مِمّا يُقَصُّ عليكم مَثَلُ الجنة، فهو محمول على هذا الإضمار ونحوه. والله تعالى
أعلم. وكذلك "الزانيَةُ والزَّاني"، كأنه لما قال جل ثناؤه: «سُورةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاها» (21). قال: في الفرائض الزَّانِيَةُ والزاني، أو الزانية والزاني في الفرائض. ثم قال: فاجلدوا، فجاءَ بالفعل بعد أن مَضَى فيهما الرفع، كما قال:
وقائلة خَوْلانُ، فانْكِحْ فَتاتَهم (22)
فجاء بالفعل بعد أن عمل فيه المضمَرُ. وكذلك: "والسَّارِقُ والسارقة". كأنه قال: وفيما فرض الله عليكم السارق والسارقة اجلدوا كل واحد منهما، أو السارق والسارقة فيما فرض عليكم. فإنما دخلت هذه الأسماء ء بعد قصص وأحاديث. ويُحْمَلُ على نحو من هذا: «واللذان
يأتيانها منْكُمْ فَآذُوهُما» (23).
73