آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٨٣قلت: هذا ضارب زيد فيها وعمراً. حيث فصلت بين (زيد) و (عمرو) بقولك (فيها). وكلما طال الكلام كان النصب أقوى، وذلك أنك لا تفصل بين الجار وما يَعْمَلُ فيه. ومن ذلك قراءة في قوله جل ثناؤه: وجاعلُ اللّيل سَكَناً والشمس والقَمَرَ حُسبَاناً) (17).
((
وكذلك إن جئت باسم الفاعل الذي تعدى، تَعدَّ فعله إلى مفعولين، وذلك قولك: هذا مُعطي زيد درهما وعمرو، إذا لم تُجره على الدرهم، فبقي الدرهم منصوبا. وتقول: هذا مُعطي زيد وعبد الله. ونصب
(عمرو) في هذا أقوى إذا ذكرت الدرهم، لأنك قد فصلت بينهما. وإذا نونت فقلت: هذا مُعط زيداً درهماً لا تبالي أيما قدمت، لأنه يَعْمَلُ عَمَلَ الفعل. وإن لم تنون لم يَجُزْ (هذا معطي درهماً زيد)، لأنك لا تفصل بين الجار والمجرور. فلا يجوز إلا في مثل قوله: هذا معطي در هم زيداً، وشاهده قوله تعالى جده: «فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْده رسله (18).
في
ومن هذا الباب ما جرى مجرى الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين اللفظ لا في المعنى مثل: (يا سارق الليلة أهل الدار) وتقول على سعة هذا الحد: سرقتُ الليلةَ أهل الدار، فتُجري (الليلة) على الفعل في، كما قال: صيدَ عليه يومان، وولد له ستون عاماً. والمعنى إنما الكلام هو في الليلة، وصيد عليه في اليومين، غير أنهم أوقعوا الفعل عليه لسعة الكلام. وكذلك لو قلت: هذا مُخْرِجُ اليوم الدرهم وصائد اليوم
83