آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٨٤الوحش.
ومثل ما أجري مجرى هذا في سعة الكلام والاستخفاف قوله عزّ وجل: «بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهَارِ» (19) فالليل والنهار لا يمكران، ولكن
المكر فيهما.
فإن نونت فقلت: يا سارقا الليلةَ أهل الدار، كان حد الكلام أن يكون أهل الدار منصوبا مفعولا لقولك (سارقا) ويكون (الليلة) ظرفاً،
6
لأن هذا موضع انفصال. وإن شئت أجريته على الفعل على سعة الكلام. ولا يجوز: يا سارق الليلة أهل الدار إلا في شعر، كراهية أن يفصلوا بين الجار والمجرور أي المضاف والمضاف إليه). فإذا كان منونا فهو بمنزلة الفعل الناصب، تكون الأسماء فيه منفصلة. قال الشاعر، وهو الشماخ:
ربِّ ابْنِ عَمَّ لِسُلَيْمَى مُشْمَعِل
طباخ ساعات الكرى زاد الكسل (20)
هذا على: يا سارق الليلة أهل الدار. وقال الأخطل: وگرار خَلْفَ المُحْجَرينَ جَوَادَهُ
إذا لم يُحام دون أُنْثَى حَليلها (21)
فإن قلت: كرار في هذا البيت وطبّاخ، في الذي سَبَقَه (أي نَوَّنْتَ
ولم تُضف)، فقد أجريتهما على سعة الكلام.
ويجوز في الشعر على هذا: مررتُ بخير وأفضل من ثمَّ.
??