آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٩٢شبهوا بالمنعوق به. وإنما المعنى: مَثَلُكم ومَثَلُ الذين كفروا كمثل الناعق
والمنعوق به الذي لا يسمع. ولكنه جاء على سعة الكلام والإيجاز. ومثل ذلك من كلامهم: بنو فلان يَطَؤُهم الطريقُ، يريد: يَطوهم أهل الطريق.
وقالوا: صدنا قَنَوَيْن، وإنما يريد صدنا بقنَوَيْن، أو صدنا وحش قنوين، وإنما قنوان اسم أرض.
ومثله في السعة: أنت أكرم عليَّ من أن أضربك. وأنت أنكد من أن تترك هذا الأمر. إنما تريد: أنت أكرم علي من صاحب الضرب، وأنت أنكد من صاحب ترك هذا الأمر. إذ قولك: أن أضربك وأن تتركه هو الضرب والترك، لأنّ (أن) اسم، و (تتركه) (وأضربك) (فأن أضربك، مصدر مؤول من الضرب كما تقول: يسوءني أن
صلته من
أضربك، أي يسوءني ضَربك، وليس يريد أنت أكرم علي من الضرب،
ولكن أكرم عليَّ من صاحب الضرب.
وقال الجعدي:
كأَنَّ عَذِيرَهم بجنُوبِ سِلَّى
نَعام قاق في بلد قفار (6)
العذير: الصوت. ومن ذلك قول عامر بن الطفيل: فَلأَبْغِيَنَكُمُ قَناً وعُوارضا
ولأ قبلن الخيل لأية ضرغد (7)
92