آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٩٤الإلغاء والتعليق هو ما لا يَعْمَلُ فيه ما قبله من الفعل الذي يتعدى
إلى المفعول ولا غيره لأنه كلامٌ قد عَملَ بعضُه في بعض، فلا يكون إلا مبتداً لا يعمل فيه شي قبله، لأن ألف الاستفهام تمنعه من ذلك. وهو قولك: قد علمتُ أعبد الله ثَمَّ أم زيد. وقد عرفت أبو مَنْ زيد. وقد عرفت أيُّهم أبوه وأما ترى أي برق ها هنا. فهذا في موضع مفعول ولكنّه صار كما لو أنك قلت: عبد الله هل رأيته؟ فهذا الكلام في موضع المبني على المبتدأ الذي يَعْمَلُ فيه فيرفعه.
ومثل ذلك: لَيْتَ شِعري أَعَبْدُ اللهِ ثَمَّ أم زيد؟ وليت شعري هل رأيته؟ فهذا في موضع خَبر ليت. فإنما أدخلت هذه الأشياء على قولك: أزيد ثُمَّ أم عمرو وأيهم أبوك، لما احتجت إليه من المعاني. وسنذكر ذلك في باب التسوية.
ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ: «لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ أحصى لِمَا لَبِشوا امداً» (2)، وقوله تعالى: «فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أزكَى طَعَاماً» (3).
6
ومن ذلك: قد علمتُ لعبد الله خيرٌ منك. فهذه اللام تمنع العمل كما تمنع ألف الاستفهام، لأنها إنما هي لام الابتداء، وإنما أدخلت عليه (علمتُ) لتُؤكَّد وتجعله يقيناً قد علمته، ولا تُحيل على علم غيرك. كما أنك إذا قلت: قد علمتُ أزيد ثم أم عمرو. أردت أن تُخبر أنك قد علمت أيُّهما ثَمَّ، وأردت أن تُسَوِّي علم المخاطب فيهما كما استوى علمك في المسألة حين قلت: أزيد ثم أم عمرو. ومثل ذلك قوله عزّ
94