آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٩٥

(V)،

(4)

وجل: «وَلَقَدْ عَلَموا لَمَنِ اشْتَرَاهُ ما لَه في الآخرة مِنْ خَلاقٍ» (4). ولو لم تستفهم ولم تُدخل لام الابتداء لأعملت "علمت" كما تُعمل عرفتُ ورأيتُ، وذلك قولك: قد علمتُ زيدا خيراً منك. كما قال تعالى جده: «وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الذِينَ اعْتَدَوا مِنْكُمْ في السَّبْتِ» (5). وكما قال جلَّ ثناؤه: «لا تَعْلَمُونَهُمُ الله يَعْلَمُهُمْ» (6)، فهو كقولك: لا تعرفونهم الله يعرفُهم. وقال سبحانه: «واللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ المصلح» (7). وتقول: قد عرفتُ زيداً أبو من هو. وعلمتُ عَمْراً أأبوك هو أم أ غيرك. فأعملت الفعلَ (عرفت) و (علمتُ) في الاسم الأول (زيدا) و (عمرا) كأنك أدخلت عليه حرف الاستفهام، مثل قولك: عبد الله أأبوك هو أم أبو غيرك؟ أو زيد أبو مَن هو؟ فالعامل في هذا كله الابتداء، ثم استفهمت بعده.

ومثل ذلك: ليت شعري زيد أعندك هو أم عند عمرو. ولا بد من "هو" لأن حرف الاستفهام لا يستغني بما قبله، إنما يستغني بما بعده. فهو مثل قولك: قد عرفتُ لَزَيْدُ خيرٌ منك.

وإنما جاز هذا فيه مع الاستفهام لأنه في المعنى مستفهم عنه، كما جاز لك أن تقول: إن زيداً فيها وعمرو. ومثله: «أن الله بريء من المشركينَ ورَسُولُهُ» (8) فابتدأ لأن معنى الحديث حين قال: إن زيداً

منطلق: زيد منطلق، ولكنه أكد بان.

95