آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

الشعر. يريد أرودِ الشَّعْرَ، كقول القائل: لو أردت الدراهم لأعطيتك

فدع الشعر.

فقد تَبَيَّنَ لك أن رويد في موضع الفعل.

ويكون رُوِّيدَ أيضا صفةً، كقولك: ساروا سَيْراً رُوَيْداً. ويقولون أيضا: ساروا رويداً. فَيحذفون السِّيرَ ويجعلونه حالاً به وصف كلامه،

واجتزاً بما في صدر حديثه من قول: "ساروا"، عن ذكر السير.

ومن ذلك قول العرب: ضَعْهُ رُويداً، أي وضعاً رويداً. ومن ذلك قولك للرجل تراه يُعالج شيئا: علاجاً رويداً. فهذا على وجه الحال إلا أنْ يَظهَرَ الموصوف فيكون على الحال وغير الحال.

واعلم أن رويداً تلحقها الكافُ وهي في موضع افعل، وذلك قولك: رُوِّيدَكَ زيداً، ورُوَيْدكم زيدا. وهذه الكاف التي لحقت رويداً إنما لحقت لتبين المخاطب المخصوص.

يعني غيره.

واعلم أنّ "رويد" تقع للواحد والجميع، والذكر والأنثى. فإنما أدخل الكاف حين خاف التباس مَنْ يَعْنيه بِمَنْ لا يعنيه. وإنما حذفها في الأول استغناء بعلم المخاطب أنه لا فلحاق الكاف كقولك: يا فلان، للرجل حتى يُقبل عليك. وتركها كقولك للرجل: أنت تفعلُ، إذا كان مقبلا عليك بوجهه منصتاً لك. فتركت يا فلان" حين قلت: أنت تَفعَلُ، استغناء بإقباله عليك. وقد تقول أيضاً: رُوَيْدَكَ. لمن لا يُخافُ أَنْ يَلتبس بسواه، توكيداً. كما

98