آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٩٩

تقول للمقبل عليك المُنصت لك: أنت تفعل ذاك يافلان، توكيداً. وذا بمنزلة قول العرب: هاء وهاءَك، وهَا وهَاك، وبمنزلة قولك: حَيَّهَلَ وحَيَّهَلَكَ، وكقولهم: النَّجاءَك. فهذه الكاف لم تجئ علما للمأمورين والمَنْهِيِّينَ المضمرين.

ولو كانت عَلَماً للمضمرين لكانت خطأ لأن المضمرين ها هنا فاعلون، وعلامة المضمرين الفاعلين الواو كقولك: افْعَلُوا. وإنما جاءت هذه الكاف توكيداً وتخصيصا. ولو كانت اسماً لكان النَّجاءَكَ مُحالا، لأنه لا يضاف الاسم الذي فيه الألف واللام.

وينبغي لمن زعم أنَّهنّ أسماء أن يزعم أن كاف "ذاك" اسم فإذا قال ذلك لم يكن له بد من أن يزعم أنها مجرورة أو منصوبة فإن كانت منصوبة انبغى له أن يقول: ذاك نفسك زيد، إذا أراد الكاف، وينبغي له أن يقول إن كانت مجرورة: ذاك نفسك زيد. وينبغي له أن يقول: إن تاء "أنت" اسم. وكل هذا لا يجوز.

أنه ليس باسم قولُ العرب: أرأيتَكَ فلاناً ما حاله؟ ومما يدلك على فالتاء علامة المضمر المخاطب المرفوع، ولو لم تلحق الكاف كنتَ مستغنياً كاستغنائك حين كان المخاطب مقبلا عليك عن قولك: يازيد. فإنما جاءت الكاف في أرأيت والنَّداء في هذا الموضع توكيدا. وما يجيء في الكلام توكيداً لو طرح كان مُسْتَغْنَى عنه، كثير.

ومن العرب من يقول: رويد نفسه. جعله مصدراً كقوله: «فَضَربَ

99