كفارة انتهاك حرمة الصيام
الجزء ١ · صفحة ٥٨رمضان. أما بعضهم رأوُوا بأنّه أفطر متعمدًا في نهار شهر رمضان. لذلك وقع الاختلاف بين العلماء بهذه الأسباب. وإن شاء الله، سنذكر أقوال العلماء مع أدلتهم التي يعتمدون عليها.
القول الأول: ذهب الإباضية والمالكية إلى وجوب الكفّارة لمن أفطر بالأكل والشرب متعمدا سواء ما أكل مما يُأكل عادة أو مما لا يأكل عادة بغير عذر شرعي في نهار شهر رمضان، قياسًا على الجماع، وأيضًا فهموا في حديث الأعرابي بأنّه وجب عليه الكفّارة بانتهاكه حرمة الصيام في نهار شهر رمضان و حتّى لو أفطر بغيره من الأكل والشرب لأوجب الرسول صلى الله عليه وسلّم عليه الكفّارة. وأيضًا جاء الرّواية أخرى بلفظ "أفطر" لذلك تشمل الأكل والشرب والجماع، كما جاء في مسند الإمام الربيع بن بيب وكتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس. جاء في مسند الإمام ربيع بن حبيب: [أفطر رجل في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم فأمره رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا علي قدر ما يستطيع ذلك].
2
وجاء في كتاب الموطأ لإمام مالك بن أنس: [أنّ رجلاً أفطر في رمضان، فأمره رسول الله
صلى الله عليه وسلّم أن يكفّر، بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا فقال: لا أجد، فأُتي رسول الله عليه وسلّم بعرق تمرٍ، فقال: [خُذ هذا فتصدق
به
1
ينظر: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، خميس بن سعيد بن علي الشقصي، مكتبة مسقط، ج/4، ط 1، سلطنة عمان، 1427 هـ. 2007 م، ص 102. نثار الجوهر، أبو مسلم البهلاني، م. س، ج/5،ص/240. حاشية الخرشي، محمد بن عبد الله بن علي الخرشي، ت: الشيخ زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، ج/3، ط/1، بيروت،
1997.1417
2
، ص /40.
سبق تخريجه، ص/50.
~ 57 ~