كفارة انتهاك حرمة الصيام
الجزء ١ · صفحة ٦٠فقال: [تصدّق بهذا] فقال: أعلى أفقر مني!؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا. قال: فضحك النَّبي صلّى الله عليه وسلّم حتى بدت أنيابه ثم قال: [اذهب فأطعمه أهلك].1
ووجه الاستدلال جاء هذا الأعرابي يشتكي للنّبي بأنّه واقع زوجته، فأخبر له الرسول صلى الله عليه وسلّم بما يجب عليه ولم يصرّح بعد ذلك عند الصحابة، بأنّ من أفطر بغير الجماع عليه مثل ذلك، ولو كان فيه لأخبر الصحابة.
1
وذكروا أنه روى مالك بن أنس عن نافع بن عمر أنه قال: من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ومن
استقاء عامدًا فعليه القضاء
قالوا بأن وجدنا رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم. يرى على رجل إن أفطر من أمر عمده القضاء ولا يرى عليه الكفارة فيه
القول الثالث: وهو قول مذهب الحنفية الذين جعلوا هذه المسألة إلى اعتبارين.
أحدهما: أن الصائم إذا أكل ما يُتداوى به وما يُؤكل عادةً، إما مقصودًا بنفسه، أو تبعًا لغيره يجب عليه الكفّارة به، وما لا يُتداوى به ولا يُؤكل عادة، لا مقصودا بنفسه، ولا تبعًا لغيره، لا يلزمه الكفّارة؛ وهذا لأن الكفارة إنما شرعت زجرًا عن جناية إفساد الصوم، والزجر يكون فيما يميل الطبع إليه، والطبع يميل إلى ما يعتاد أكله أو يتداوى به، لكنه لايميل إلى مالا يعتاد أكله، ولا يتداوى به.
والثاني: أن ما يصلح للدواء والغذاء تجب بأكله الكفّارة، قصد الغذاء أو الدواء، أو لم يقصد، ولذلك: إذا أكل ورق الشجر، إن أكل ما يُؤكل عادة يجب عليه الكفارة، وإن أكل
سبق تخريجه، ص/27.
المحيط البرهان، البخاري م. س، مجلد 3، ص 354.
~ 59~