مخالطة اليهود والنصارى أحكامه وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٢١المطلب الثاني: حكم دفع الزكاة والصدقة إلى اليهود والنصارى
لقد أوجد الله الزكاة والصدقة لتحقيق العدل في المجتمع، ونشر الألفة والمحبة بين أفراده،
وتعزيز الشعور في دواخل الناس بما يعانيه الآخرون، فكما أوجد الشارع الزكاة والصدقة فكذلك
أوجد أحكام لها، وحدد الفئات التي تدفع لهم.
أولاً: حكم دفع الزكاة إلى اليهود والنصارى
لا يجوز دفع الزكاة لغير المسلمين إلا إذا كان غير المسلم من المؤلفة قلوبهم؛ وذلك لأن الشريعة الإسلامية حددت الأشخاص التي تدفع لهم الزكاة وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، فالآية الكريمة قد بين الفئات والأشخاص
الذين تدفع لهم الزكاة، فلا يمكن أن تدفع لليهود والنصارى لأنهم لم يذكروا في الآية ولكن إذا كان هؤلاء اليهود والنصارى من المؤلفة قلوبهم فيجوز أن تدفع لهم بدليل نص الآية.
والدليل من
السنة المطهرة عن سهل بن سعد، أن النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن
جبل لما بعثه لليمن: " ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ
??