مخالطة اليهود والنصارى أحكامه وآثاره
الجزء ١ · صفحة ٤٦وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: ?]، فلا ينهى الله عن الذين يقاتلونكم في
الدين من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروا وتصلوهم، وتقسطوا إليهم، والله سبحانه وتعالى
يحب المقسطين أي الذين يعدلون ويحسنون إلى من أحسن إليهم.
يقول الإمام القرطبي:" دخل ذمي على إسماعيل بن إسحاق القاضي فأكرمه، فأخذ
عليه الحاضرون في ذلك، فتلا عليهم هذه الآية: {لَّا يَنْهَكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي
الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرَكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
المُقسطين} [الممتحنة: 8 55.
ج
وكان النبي صلوات الله وسلامه عليه محسنًا إلى غير المسلمين، فقد كان جيرانه في المدينة وما حولها أصحاب ديانات مختلفة، فكان منهم اليهود والنصارى والمشركون، وعلى الرغم من ذلك كان يدعوهم إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ولم يجبرهم على الدخول في الإسلام، ولم يعتد على حرماتهم وأموالهم وترك لهم حرية العبادة، ولم يسفك دماء أحدٍ منهم بغير حق، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: " من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها من مسيرة
أربعين عام 56.
55
القرطبي، تفسير القرطبي، ج??، ص58-59.
56 أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجزية، باب من قتل معاهدا بغير جرم، مج 4، ص ??، (حديث:3166)، وأبي داوود في السنن، كتاب الجهاد باب الوفاء للمعاهد وحرمة، ذمته مج ?، ص ???، (حديث: 2760)، والنسائي في السنن،، مج?، ص 24، حديث: 4747)، وابن ماجه في السنن، كتاب الديات، باب من قتل معاهدا، مج4، ص 257، (حديث: 2686)، والدارمي في المسند، كتاب السير، باب النهي عن قتل المعاهد، مج3، ص1627، وأحمد في المسند، مسند البصريين، مج 34، ص ??، (حديث: ?????).
36