مناهج الأصوليين في تعريف القياس الهنائي، زكريا بن سليمان بن السبع

مناهج الأصوليين في تعريف القياس

الجزء ١ · صفحة ١٥

وهو. المعنى متفق على الأخذ به، والعمل عليه، واختلاف طريقة العمل لا يستلزم الاختلاف المعنوي،

لا عقلا، ولا شرعًا، ولا عرفا".

ولو تتبعنا مناقشة الشوكاني

مثبتي

لأدلة القياس نجده.

يرد عليها بعد أن

اعتبر

أن نفي القياس هو الأصل

الذي لا يحتاج القائل به إلى استدلال وإقامة حجة، ويقرر حقيقة إمكان العمل بالقياس عند المنكرين له مع تسميتهم إياه باسم آخر".

لذلك كان الوقوف على حقيقة مصطلح القياس والمقصود من إطلاقه عند الأصوليين والخلاف الحاصل فيه أمرًا مهمًا؛ حتى نعلم حقائق كثير من المباحث التي بنيت عليه، وحقيقة ما نسب إلى البعض من إنكار لحجيته مع الإجماع الحاصل بين الفريقين في مسائل شتى كان في إثبات حكمها دليل القياس عند المثبتين له، ودليل غير القياس عند النافين له.

ثم إن كتب الأصول يبرز فيها البون الكبير في قضية ضبط الحدود والإغراق فيها، فالبعض يرى أن ضبط الحد أهم شيء في الموضوع قبل الخوض فيه حتى يجمع ما يدخل فيه ويمنع ما يخرج عنه، ونرى آخرين يذمون هذا المسلك المفرط في تناول الحدود بالنقد والتزييف وحدة القول والتشنيع؛ لأنه إدخال إلى أصول الفقه ما ليس منه فوقع المغرق في الحدود فيما فر منه، ولأنه منفر لطلبة العلم وشاغل لهم عن المباحث الأصلية ذات النفع العملي".

وقضية المصطلحات وضبطها بالحد الحقيقي لم تكن عند بعض المتقدمين ذات أهمية كبيرة؛ فيميلون إلى التعريف بذكر الأمثلة، وقد ينقل بعض منهم اللفظ عن شيخه أو أحد أعلام مذهبه ويستعمله في معنى غير الذي يريده المنقول عنه، فتختلط بذلك المسميات مع اتفاق الاسم ولعل هذا الأمر أشد خطورة من اختلاف الاسم واتفاق المسمى؛ إذ إن الأخير اختلاف عبارة كما رأينا في تحقيق الشوكاني لمذهب نفاة القياس، وهو

الشوكاني، محمد بن علي (ت: 1250)، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق: محمد حسن الشافعي، دار

العلمية، بيروت، ط ?، ????م، ج?، ص???. الشوكاني، إرشاد الفحول، ج2، ص 124-132.

ينظر: الصنعاني، محمد بن إسماعيل (ت: ????)، مزالق الأصوليين وبيان القدر المحتاج إليه من علم الأصول، تحقيق: محمد صباح المنصور، مكتبة أهل الأثر، الكويت، ط 1، 2004م، ص 63. والجيزاني، منهجيات أصولية، ص35.