مناهج الأصوليين في تعريف القياس الهنائي، زكريا بن سليمان بن السبع

مناهج الأصوليين في تعريف القياس

الجزء ١ · صفحة ١٨

وليس هذا موضع التمحيص في هذه الأدلة وصحة الاستدلال بها لإثبات هذا الأصل، وإنما ذكرنا

وجه استدلالهم فينظر إلى مناقشة هذه الأدلة في موضعها.

القياس.

وهذا المنهج هو

الذي جرى عليه أكثر الأصوليين كما سيظهر من بسط تعريفاتهم وإبراز أقوالهم في حد

وقد وضعنا تحت هذا المنهج طريقين اثنين بعد ملاحظة التعريفات، فجعلنا الطريقة الأولى لمن قصر القياس على مطلق التعدية والحمل دون التعرض إلى السبب، والثانية لمن صرح بالحمل والتعدية مع ذكر السبب المتمثل في الاشتراك والاستواء.

على أن بعض الأصوليين صرَّحوا بأنه لا فرق بين المنهجين، فيمكن أن الله ينصب عمل المجتهد دليلا مستو شرعا، وهذا القول سنتعرض له في الفصل القادم عند الحديث عن الأثر المترتب على اختلاف الأصوليين في التفريع الأصولي.

هو

الفرع الأول: طريقة حصر معنى القياس في تعدية الحكم.

ينسب جمهور الأصوليين الفضل في بداية تدوين علم أصول الفقه إلى الإمام الشافعي في رسالته المعروفة، ونحن إن تتبعنا موضوع القياس في كتابه وجب علينا توخي الحذر قبل إطلاق الحكم وإنفاذ الرأي فيما يراه الإمام الشافعي؛ إذ لا يصح عقلا أن نحاكمه إلى مصطلحات الأصوليين الذين جاؤوا بعده وأخذوا أصول الفقه عنه بل نحاول كشف مقصوده من خلال كلامه وتفريعاته وتطبيقاته بعد ذلك.

والذي نجده في تعريف الإمام الشافعي للقياس أنه لم يعرفه بحد ولا رسم وإنما عرفنا أنه يقصد القياس الذي اصطلح عليه الأصوليون بعد ذلك من خلال الأمثلة التي ضربها، والتقسيمات التي وضعها، والشروط التي اشترطها، ونعرف أن الإمام الشافعي قد عاش في النصف الثاني من القرن الهجري الثاني فلم يكن للمسالك المنطقية في ضبط الحدود وقتئذ وجود عند المسلمين بعد".

ابن حزم، علي بن أحمد (ت: 456هـ)، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: لجنة من العلماء، دار الجيل، بيروت، ط?، ????م، ج?،

ص ???.

أبو زهرة، محمد أبو زهرة، الشافعي حياته وعصره - آراؤه وفقهه، دار الفكر العربي، دم ط?، ????م، ص???.

??